محمد أبو زهرة

3931

زهرة التفاسير

هذا ميثاق النبيين ، وهو يقوم على القيام بحق اللّه تعالى ، والقيام بحقوق العباد التي أكدها اللّه سبحانه وتعالى بأمره ، وهذا الميثاق هو ميثاق الجماعة ، وميثاق العدل الاجتماعي الكامل . الوصف الثاني والثالث والرابع من أوصاف الإيمان : قال تعالى فيه : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) . وذكر اللّه تعالى لهم ثلاثة أوصاف : وصف يتعلق بالصلات الاجتماعية التي بها يقوم بناء اجتماعي سليم يبتدئ من الأسرة بمعناها الممتد الذي يشمل القرابة جميعها قريبة كانت أم بعيدة ، ويشمل المجتمع الصغير ، ومجتمع المدينة ، ثم الدولة ، ثم المجتمع الإنسانى ، وهذا هو الوصف الأول الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، والوصف الثاني نفسي ، وهو أساس البناء الاجتماعي الفاضل ، ورمز اللّه تعالى إليه بقوله تعالت كلماته : وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، أي يخافون اللّه تعالى في كل عمل يعملونه ، فلا يطغون ، ولا يظلمون ، ولا ينقصون الناس حقوقهم ، فمن خشي اللّه تعالى يتذكره في كل عمل يعمله في ذات نفسه ، وفي أهله وبينه وبين الناس . والوصف الثالث : الإيمان بأنه يحاسب عليه ، وقد ذكره سبحانه بقوله تعالى : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ، وخوف الحساب يتضمن الإيمان بالبعث والنشور ، ولقاء اللّه تعالى يوم القيامة أولا ، وأنه سيحاسب على ما كان في الدنيا ثانيا . ويتضمن ترجيح الخوف على الرجاء ، وأنه يخشى السوء قبل أن يرجو الثواب . ثالثا : فهو يستقل ما قدمه من خير ، ويستكثر دائما ما وقع فيه من هفوات ، وهذا شأن الأبرار ، يستقلون ما يفعلون من خير ، ويستكثرون ما يقع منهم من هفوات .